مسرح

هل نحن جادون ثقافيًا تجاه المسرح السعودي؟!

حليمة مظفر السعودية

حليمة مظفر – السعودية

حليمة مظفر – السعودية

قبل أسبوعين استضافت القاهرة البهية ملتقاها الدولي للمسرح الجامعي تحت رعاية فخامة رئيس جمهورية مصر العربية السيد عبدالفتاح السيسي وبعنوان (الساحر الفنان محمود عبدالعزيز)؛ وكانت السعودية ضيف شرف الملتقى؛ وتم في حفل الافتتاح الذي حضره الملحق الثقافي بسفارتنا في القاهرة تكريم الإخوة الأعزاء الممثل والمخرج خالد الحربي والكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي لإسهاماتهما الغزيرة في مجال المسرح بجوار مكرمين آخرين؛ كما جاءت المشاركة الجامعية السعودية في المسابقة على مستوى دولي ممثلة في جامعة الطائف بعرضها المسرحي الذي قدمه طلابها الرائعون بعنوان «نعش» فيما قدمت جامعة طيبة بالمدينة المنورة عرضًا شرفيًا رائعًا بعنوان «أوراق منسية» أدهش ضيوف الملتقى.

وقد تشرفت بدعوة شخصية من رئيس الملتقى المخرج أ. عمرو قابيل للمشاركة في ندوة فكرية عن «المسرح السعودي» بجوار الزملاء فهد ردة وخالد الحربي وعبدالله عقيل وبإدارة سامي الزهراني، وحضر الندوة مهتمون أكاديميون ومسرحيون مصريون وعرب، وبجانب الاحتفاء وبدعوة من قبل الملتقى بكتابي (المسرح السعودي بين البناء والتوجس) على اعتباره منجزًا أكاديميًا يُقدم المسرح السعودي نقديًا ويوثقه، قدمه قراءة عنه الباحث والناقد المسرحي العراقي د. بشار عليوي وتم توقيعه في المجلس الأعلى للثقافة، وكم أسعدني إقبال الشباب من المصريين والعرب الدارسين للمسرح والفنون على الكتاب آملة أني قدمتُ صورة لائقة للباحثة والمثقفة السعودية بما يليق بوطني الحبيب.

وصحيح المشاركة السعودية لم تحصد أي جائزة وهو ما يجعلنا بجدية نعمل على المشاركة الجامعية القادمة في الملتقى بشكل احترافي لتحقيق ذلك مستقبلا؛ ولكن المشاركة المسرحية السعودية بحد ذاتها من قبل شبابنا الجامعي في المسرحيتين كانت رائعة وواعدة وفي مستوى مقبول في ظل الظروف التي يعيشها المسرح السعودي والمسرحيون حتى الآن رغم تأسيس وزارة الثقافة في 2018 والتي ما زال هناك أمل كبير فيها، وإن لم نر لها حتى الآن سوى عناوين صحافية لمبادرات كبيرة يترأسها زملاء أعزاء ننتظر ترجمتها على أرض الواقع بجانب تقديمها فعاليات هنا وهناك في المهرجانات الترفيهية والسياحية وهو دور ثانوي للوزارة الواعدة أمام دورها الهام في تأسيس وتغذية القطاع الثقافي المحلي ودعم المثقفين وإبراز الإبداع السعودي واستمراره على المدى البعيد لا وقتيًا؛ ونحن اليوم على مشارف نهاية 2019 وما نزال من المنتظرين!

وبصدق، تمنيت رؤية تغطية صحافية ثقافية سعودية للمشاركة بالملتقى تضاهي اهتمام رؤية 2030 بالفنون؛ وتغطي العروض المسرحية للجامعات السعودية دعمًا وتشجيعًا لطلابنا الواعدين نجوم المستقبل، ولا ننسى أن ناصر القصبي وعبدالإله السناني وعبدالله السدحان وغيرهم كانوا طلابًا انطلقوا من المسرح الجامعي بجامعة الملك سعود وباتوا اليوم نجومًا كبارًا نفخر بهم؛ فهل نحن جادون فعلا لبناء نجوم للمستقبل دون مجاملات إلا للموهبة الحقيقية أم سنبقى على نجوم الأمس ونعيد أخطاء الماضي!

عمومًا قبل أن أختم؛ علينا إدراك أن هناك فرقًا بين المسرح كفعل ترفيهي هدفه تجاري وتسلية الجمهور بالنكات والأفعال البهلوانية وهو دور هيئة الترفيه، وبين المسرح الذي تحدث عنها أرسطو واهتم فيه فلاسفة الشرق والغرب حتى اليوم؛ ويمثل المسرح الإبداعي الراقي الحديث الذي يقدم الضحك بوعي وارتقاء فكري ثقافي وإنساني؛ إنه مسرح صعب يُبنى على علم وفكر بناء وموهبة حقيقية؛ وهو باختصار المسرح الذي قيل عنه: «أعطني مسرحًا؛ أعطك شعبًا مثقفًا».

المصدر: صحيفة المدينة المنورة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق