أدبالرئيسية

خطاب الحليّ.. قراءة في مؤلف ” هسيس الصمت الأخير” للمبدعة حسناء بن نويوة.

هذه كلمات، والكلمة تمنح الفرصة لمعرفة الناس وليس فقط الحرف.

الهسيس من الهسهسة. أي حديث الحليّ اليومي لجسد الأنثى برغبة كبيرة في الحركة على أديمه كعمل فني يومي ليأخذ دوره في امتلاك دنيا الأنثى بحسن أدب. ملؤه فضة أو ملؤه ذهبا.

هسيس الصمت الأخير لحسناء بن نويوة حلم يدغدغ المشاعر. صبيّة تمنّي النفس كما تمني النص بصرح عال من الشعر فينحسر بها إلى الخاطرة ثمّ قصيدة واحدة حرة حافلة بما تيسر لها من طرب تستدعي قصائد أخرى رغدة فلا يفوتها الشعر ولا تقبل الشك فيه.

بكل ما هو إحساس صادق تقدم حسناء تراثها من الحياة. فليس أمامنا إلّا أن نقدّره ونلتقي معها فيه، هي التي تقول في استهلالها: كنت أومن دوما أن الحرف هو… المنعطف للعبور إلى الذوات”.

رياض الشعر في هسيس الصمت الأخير يمهّد لها درب في القصة القصيرة بعنوان”الوجع الرابض يشبهني” ثمّ يمدّ إلى دروب أخرى متفرقة مثل ناي وميعاد ، ما يشبه الوطن، مسودة آيلة للحذف، أموت شوقا وتحييك في الكتابة. ويمكن لهذه القصص أن تقلّص إلى ق ق ج تكون: ثلاثون عاما وأنا لست سوى امرأة تسلّ نبضها ، تكتب لتحيا وتعيش.

ويمكن أيضا لهذه القصص أن تلتئم لتشكّل رواية صغيرة بما تشخّصه من سيرتها وبما تلاحمه بينها من مقصد عام قامت عليه .

من القصائد، قصائد وامضة مثل صهيل: في جسد شمعة ينام أنين ليل مكسورالقامة.، ومثلها في الوميض ضريح وحكمة. ومضات فيها معاني مكثفة وتجلي  وتصوير حاذق كأنها طفلة صغيرة بمهارات كبيرة . تبكي ، تجثو ثم تقوم تفهم دوافعها متفائلة بيومها. إنها وكل القصائد الأخرى غير منتهية مثل لحن يواصل الحياة متدفّقا في الفلك.

سرّني ببهجة عظيمة أن أحيط هذا الكلم الطيب بالقراءة وأدعو حسناء للمضيّ واثقة بموجتها هي التي تسعدنا دوما بقراءات معبّرة لعديد الكتابات.

في مثل هذه القراءة المقتطفة من شموع نصوصها أدعوكم أيضا لمبادلتها مشاعرها بالقراءة لها مادمنا نتحدّث عن الحس المرهف لنلتمس آلام الآخر ورجاءه. ولتذكروا هذا الإسم ” حسناء بن نويوة” بل اختطفوه من داخل الهسيس. إنه إسم للإبداع ، حيّ ، عميق، طازج كالصباح.

إنّها مسؤولية أن أثني على منتج ، لكنّها  مسؤولية باسم الأمل في دفع جيل جديد وباسمي قارئة مبدعة ألتفت بما يمكّننا جميعا نحن مجموعة كاتبات لم يهتم النقد بما نقدّمه قرّرنا أن نهتم بذواتنا بعاطفة وشجاعة وتعاون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق