سينما ومسلسلات

الفيلم التونسي”ڨيرة”: قصة بطل متطرف بدايته في تونس ونهاية أتباعه فالجزائر

في إطار الدورة الجديدة لأيام قرطاج السينمائية و تحديدا ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة عرض أمس الفيلم التونسي” ڨيرة” للمخرج  “فاضل الجزيري”  بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة .
الفيلم في تفاصيل قصته هو بمثابة رحلة زمنية  تتأرجح أحداثها بين  الماضي و الحاضر من خلال ومضات بصرية خفية فما بين رمزية الأسماء التي  إختار أن  يضعها المخرج لشخصياته كشخصية بوزيد ذلك المتمرد على شعبه و المحتل لمنطقة “القيروان”  و الذي أراد أن يسيطر منتهجا أسلوب القتل و التدمير متعللا بمنطق إرساء معالم  الدين و الأمان و الخير بثوب دموي كما ربط السيناريست هذه الشخصية الأبوية بتأثيرها على محيط الأسرة فكانت أحد بنات  “بوزيد ” صورة طبق الأصل عن والدها فإتصفت بالجباورت و القسوة، لكننا نجد الدكتورة عائشة عشيقة أخ بوزيد الجاسوسية  التي كانت ظاهريا تعمل لصالح الجبهة من خلال توفيرها للمعلومات حول تحركات “بوزيد” إقتناعا منها بأنها تساعد بذلك في مجابهة الظلم و القمع و القهر الذي كان يعاني منه المجتمع  .
إختار “الجزيري”أن  يرسخ الفترة الزمنية الحديثة لدولة التونسية لكن من خلال ربطها بالتاريخ القديم لتونس و هذا ما يمكن أن يلمسه المشاهد من خلال تسمية شخصيات القصة  ک : بوزيد و الشيخ الأسود و بن سياف و قيس وقار و البشير الهنيدي .
لم يغفل كذلك الجزيري عن  توظيف موسيقى  الحضرة التي لها بعد روحي في هذا الفيلم الذي قدم صور جميلة جدا للطبيعة التونسية والتي  معها غابت الأزمنة و الأمكنة. وإختار المخرج جامعة القيروان “عقبة إبن نافع”  لرمزيته الدينية و الحضارية كما قام  بتوظيف الحكواتي أو السارد ابذي رافق صوته أحداث الفيلم و تفاصيله بالسرد فكان همزة وصل بين الأحداث والمشاهد من ذوي الاحتياجات الخاصة وكذلك كان الصوت أداة لترسيخ القصة من خلال مغازلة وجدان الجمهور عبر الاذن التي تعشق قبل العين أحيانا .
تتاولي و تعلو وتيرة الأحداث و نسقها وتصل بنا القصة إلى عقدة الاحداث التي تعتبر نقطة تحول في مجرى الأحداث فتتصاعد على إثر الثورة الشعبية التي انتفض بها الشعب ضد ” بوزيد” بعد ان قام الولي الصالح كما يطلق عليه و نبه من الخطر الداهم الذي يهدد المجتمع التونسي  خاصة بعد تردي الأوضاع الاقتصادية و الإجتماعية و سقوط الأقنعة و الوعود الزائفة ،وكانت نتيجة الوقوف ضد “بوزيد” هو إغتيال ” الولي الصالح ” الجريمة التي زادت من سخط وتعبئة المحتجين ضد سياسة بوزيد  ابذي انته به الامر إلى قتله وتهريب أتباعه إلى الجزائر.

فلماذا الجزائر بالتحديد وماهي الرسالة التي يريد أن يوصلها السيناريست الى جمهور أيام قرطاج السينمائية من التونسيين والعرب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق