الرئيسيةمسرح

توليفة بين موحيا ومروزيك موشاة بروح سليمان عازم.

فرقة ماشاهو من أفرحونن تيزي وزو

ساعةٌ من الزمن تحت الأرض لقصة طويلة من سنوات الهجرة والجوع، الاختباء والكذب،  النفاق والمكاشفة. من الهزل واللامعنى، إلى الجد القبيح، إلى تعرية الحقيقة..ثم الموت.. هذا ما حدث بين شخصيتي مسرحية ( سين ــ ني ) (sin..nni ) نص موحيا، وإخراج وسينوغرافيا يوسفي صادق.

صورة من العرض_ تصوير هارون الكيلاني.

شابان يتقسمان قبواً لعمارة ما في مكان ما، حوار بارد يتصاعد رويدا رويدا ليصبح مشاحنات ثم صراعا ينتهي بانتحار الشخصيتين الوحيديتين طيلة العرض.

سينوغرافيا العرض بدت مكدسةً، والسفر فيها يتطلب الكثير من الوقت والتركيز؛ فالاكسسوارات منها ما هو ظاهر ومنها ما خفيَ. قِطع الديكور أيضا كثيرةٌ ومتراميةٌ في كل ركن من أركان الركح، سريران وطاولة للأكل، وكرسيان وطاولة أخرى أُسند إليها سرير الشخصية الأولى، ومغسلٌ بالإضافة إلى خزانة كبيرة استعملت كحانة وحمام. يمر في عمق الخشبة حبل غسيل عليه بعض الألبسة الرجالية.. تتدلى من السقف أربع قنوات مقطوعة لقنوات صرف المياه القذرة، المغسل عبارة عن إناء بلاستيك على حجر مستطيل الشكل، فوق طاولة السرير مذياع، وشمعدان، وكتب وحقيبة سفر من النوع القديم، ومعلق على سرير الشخصية الثانية دب صغير أحمر اللون. الخزانة تمثل الحمام الذي جاء على شكل ظل صيني، وعلى جناحيه رفوف لقارورات الخمر، أسدل عبر الظل الصيني في الأخير بورتري كبير للكاتب موحيا.
هكذا كانت السنوغرافيا مكدَّسةً بألوان باهتة وشاحبة، لباس الشخصية الأولى كان رياضيا، وكان لباس الشخصية الثانية عاديا لكنه يوحي بالشتاء. الإضاءة كانت ساطعة وكشفت كل فضاء اللعب، والديكور أيضا بما فيه حبل الغسيل.
بكل صراحة لم أنتبه في بادئ الأمر أنني أمام نص مروزيك إلا لحظة تناول الشخصية الثانية ( العامل الكادح ) لطعام الكلاب. وأن القصة باختصار هي لمهاجرين يتقاسمان قبوا؛ عاملٌ كادحٌ يشتغل ويخبئ ماله، ومثقفٌ كسولٌ يمحو بجبن ذاكرته وذاكرة المجتمع الذي كان فيه.. ليلة مستيقظة وموسيقى الاحتفال برأس السنة تتسرب إلى أرواحهم الضعيفة وأجسادهم المتآكلة، يشربان.. يرقصان يثملان. وغناء يحرك الوجدان ويحتدم الحديث وتبدأ المكاشفة وتتعرى النوايا لينتهي الاثنان على حبل الانتحار.
رغم تكدس الديكور لم يستطع المخرج والسينوغراف تصوير القبو، فقد كان متراميا ومتباعدا إلى درجة الجمود، اللهم إلا الطاولة والكراسي وسط الركح أين شاهدنا حركة لهذه القطع أو الخزانة التي تحولت من خزانة إلى حمام ثم إلى حانة، ولكن بشكل غير مقنع.
لم تتمكن الإضاءة من خلق فضاء ومناخ المكان ولا تحديد زمن الأحداث. حتى قطع الإكسسوارات مثل المذياع كان كلاسيكيا في حين نسمع موسيقى حديثة. حقيبة سفر قديمة وقارورات خمر عصرية. انطلقت موسيقى المحتفلين فكانت غربية لكنها أيضا موسيقى المهاجرين كان يمكن ان يتفادها المخرج فقد ظهرت وكأنها لأجل الممثلين فقط ( موسيقى المدينة التي ينتمي إليها الممثلان).
تباعد قطع الديكور خلق نوعا من عدم التركيز عند المشاهد خاصة لحظة اللعب الثنائي.الحركات كانت متكررة ذهابا وإيابا على الطاولة.
القنوات التي كانت تنزل من فوق لم يكن لها أي دور فقد كانت مبتورة لا هي كانت للصرف ولا خرج منها شيء. حركة الممثلين كانت دائما أفقية في وسط ومقدمة الركح، وأيضا في العمق لم نشاهد صورا اللهم صورة الكاتب وهو يجلس إلى طاولته أو في الأخير حينما تصاعد ريتم المسرحية واحسسنا أننا نشاهد جزءا ثانٍ من المسرحية كشف فيه الممثلان عن قدراتهما الحقيقية في الأداء والتحرك فوق الخشبة بكل اريحية وقوة. سمعنا صوتيهما الجهوريين، وسمعنا صوت الممثل رحموني الذي كان رائعا جدا، حتى الإضاءة والتحول المناخي والاقتراب من التراجيديا كان رائعا.
بدأ الممثلين في تحطيم كل شيء و شاهدنا تطاير الأشياء من معاطف و حقائب و أوراق نقدية بطريقة مدروسة رائعة ..
و لكن من باب آخر أشد على يد الفرقة التي تناولت موضوعا حساسا جدا وهو الهجرة ونحن نعيش في زمن الهجرة بكل أنواعها، وأيضا الاقتراب من كاتب كبير مثل مروزيك سفير الأدب البولندي، وخاصة في مسرحيته ( مهاجرون ). ولم أشهد جيدا الاقتباس إنما أحسست أن هناك ترجمة ويمكن أنني مخطئ من باب أن المسرحية جاءت بلغة امازيغية وأنا لا أفهمها جيدا للأسف الشديد.
أشد على يد الممثل رحموني أوزين على أداءه الرائع وحضوره القوي صوتا وجسدا، كما أشيد بعمل الفرقة كاملة وأحيي كلاًّ من: ميساني يحي والحاج محند حكيم على تحكمهما السليم والاحترافي في الصوت والاضاءة، وأحيي أعضاء الفرقة على وفائهم للرعيل المسرحي الأول.

شكرا لكم يا عسكر المسرح الهاوي بجبال جرجرة الشامخة.

اظهر المزيد

هارون الكيلاني

كاتب ومخرج مسرحي من الجزائر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق