الرئيسيةمسرح

قواسم بين قواسمي وفارس ( فرقة ملائكة المسرح وهران )

الستار مفتوح لركح بني غارق في عتمة الأقمشة السوداء للمسرح وانتظار لبداية العرض. ظهر الممثلون وارتسمت أمامي حالة أخرى وكأنهم ولدوا من قلب الركح وباتوا ملتصقين به.  انهم يشبهونه بهذا الخيش و رحت اشاهدهم مرات كقرون استشعار للخشبة و مرات كأنهم يرقات ستولد بأجنحة و ستغادرنا أكيد نهاية العرض .
لون الخيش و الخيش نفسه أكل دماغي و بات مسيطرا خاصة في منتصف العرض عندما أفرز الممثلون عرقهم أصبحت رائحة الخيش تنزل على وجهي كالندى ..قطع الشاش البيضاء استعملت كإكسسوارات و ديكورات كطاولة سجائر و زورق و حبات رغيف الخ …كانوا حفاة على الخشبة يمكن لأجل ان تتماشى مع قطع الخيش المفصلة على شكل قميص و سروال و اعطت لنا انطباع أن هؤلاء استعانوا بتقنية من تقنيات المسرح الفقير ..تسريحات الشعر كانت حرة من واحد الى آخر اثنان بربطتان و ثالث بشعر منكوش و اخر بتسريحة حرة اعطت وقاره الذي احتاجه لحظة الحزن و الغناء ايضا .لكن الحق الحق كنت أقول في نفسي لحظة العرض .. انهم يشتغلون بجد و حماسة و ركضهم على الركح كخيل سعيدة كل الاماكن لهم و لا سيد عليهم سوى هذا النص السردي الطويل و الغير ممل إنه نوع آخر من العروض تقترحه علينا فرقة ملائكة الخشبة هذه المرة تحت ادارة المخرج الشاب فارس عبد الكريم ..
كان النص جميلا و محبوك بشكل محترم فأردت أن ألقي نظرة عن من هو الكاتب فوجدت أن احد الممثلين كان وراءه باقتباس عن الكاتب التركي عزيز نسين و الذي أجهله بكل صراحة .
عدت الى العرض 25 دقيقة تمر اللعب يتزايد و السخرية حاضرة و الاضاءة لم تتغير الا عند الدقيقة 25 و مرة أخرى عند الدقيقة 35 اين استعملت الوان أخرى ثم العودة الى نفس الحرارة الاناراتية كأنما يريدون القول أن كل المشاهد هي لكل الناس و لكن اللحظات الحميمية هي للذين يشبهوننا او هي للمثل نفسه فظهرت على شكل اهداء hommage
القصة جميلة شبابية بدرجة كبيرة ..الصحبة و تقاسم رغيف الخبز و الوقت و الاحداث و الحياة ضحكنا و بكينا على كل واحد فيهم و كيف انتهى الامر بهم من الحياة بملح عرقهم الى موتهم في ملح البحر و يبقى شاهد يحمل الملحين .
إنها مسرحية اجتماعية لكني احي صاحبا النص و القصة عبد الفتاح قدور و بلكروي محمد على التعامل مع هذا النوع من المسرح فلم يتموقعا في احد الطرفين اما ضد المجتمع او معه لكنهما اختار الوسط بوضع المجتمع أمام أمر الواقع و هذه شجاعة تحسب لهما .انها دعوة لصناعة الانسان من جديد و تطوير المواطنة و الحس الانساني .
نبض المسرحية بدأ عاديا و تدرج رويدا رويدا بالحركة و التموضع عبر الركح لولا بعض هفوات خلل التوازن الفزيائي و النفسي أيضا و الخروج من الحالات كان مثل الخروج من التقنية الادائية مما شكل في بعض الأحيان ضعفا في تقنيات التحكم في ريتم المسرحية و في نفس الوقت أحي الممثلين على قدراتهم الرائعة و التي كانت عفوية جدا و عميقة في نفس الوقت ..ان السرد و الحكي في المسرح خاصة في مثل نوع نص المسرحية نحتاج الى الحميمية و التي كانت غائبة في المسرحية و اكتفى المخرج بمربع العلبة و حدودها .
اللباس لم يكن في مستوى تحريك العاطفة عندنا كمتلقين و لا مرتكزا للنص و يمكن أني مخطئ من باب الخياشة و تعني السرقة و قد شاهدنا السرقة و يمكن هنا أن خياطة الملابس لم تكن في مستوى الفكرة ..الخيش فكرة رائعة اصدقائي لكن تحتاج الى تدقيق و اعادة التفصيل من جديد و القطع البيضاء صنعت الاختلاف لكنها لم تكن مزعجة و أتمنى لو يعاد النظر في اللباس و أكيد و أنا أثق في عملكم المخبري فكان لي مشاهدة أعمالكم من قبل ….انتم رائعون .
بالنسبة للموسيقى فقد اعجبت بلحظات رائعة في العرض و ارجو منكم أيضا السفر مرة أخرى في المسرحية و مراجعة المؤثرات الموجودة و اعادة صياغتها و انتم قادرون لما تمتلكونه من أذان موسيقية و ايقاعات و اصوات جميلة يمكن ان تستغنوا عن الموسيقى المسجلة .كنت أحلم باقاعات ارجلكم الحافية و ايديكم و اصواتكم و قطع القماش ايضا فهذه كلها ادوات موسيقية .
سقطت المسرحية في فخ الروتين لحظة التراجيديا فارجوا ان يختصر او تعاد الصياغة كاملة
تحية الى كل من محمد بلكروي أحيي فيه مواصلة الرسالة التي تحملها والده سي عبدالقادر و الى عبد الفتاح الى اسماعيل زين الدين و الى دحة ابراهيم الخليل و الى كل الفريق التقني دون ان انسى دينامو المسرح الوهراني قواسمي يوسف.

اظهر المزيد

هارون الكيلاني

كاتب ومخرج مسرحي من الجزائر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق