أدبفلاش باك

باب القنطرة.. كأن كل شيء حدث اليوم

تلك الدار، تحت القنطرة، أعلى واد الرمال والآن أستمع لأغنية من تأليف درويش” باب القنطرة دّات عمري المخيّر” وإذا بنسيمة ترسل لي هذه التحفة.
هناك دار شعبان، عائلة مشهورة بصيانة النحاس( تقصدير) التقصدير هنا بالمعنى القسمطيني التلميع. هنا في هذه الدار، عند سقف إحدى الغرف مقصورة (عليّة)، كنت أقصد صديقتي فريدة شعبان، ونمت مرات في بيتهم، كان كلما جنا الليل نتسرّب إليها ، تقول فريدة أنها تسمع أصوات النهر من الكهوف المجاورة للمقصورة. كنا نبقى معا نرهف السمع ، ولا أعرف إن كنت أطاوعها فقط أو أن الخيال والولع بالغرائبية جعلني أسمع مثلها أصداء غريبة. ومازلت لحد الآن يأتيني في المنام رؤى غريبة من تحت القنطرة والكهوف. أمس فقط حلمت بقصر قديم جدا هناك ، بأروقة دائرية وناس غرباء وأشياء أخرى لا أريد حكيها. المهم في تلك الديارالتي كنت أقصدها مرعوبة وأنا أقترب من النفق لكنني أذهب كأن خيطا يجذبني من شراييني إليها، هناك في تلك المنحدرات التي هي في حقيقتها بساتين تين وورد وقرنفل، كان والد فريدة يأخذها كل صباح في سلل ليبيعها في سيد الجليس مقابل العين، هناك كنا نكتب أنا وفريدة ، نكتب ليس لشيء ، فقط نكتب للمتعة وكم كانت الحروف مثل شياه سائبة نلحقها نعثر مرة ومرات لطفا من الله نقترب من المهوى ولا نهوي.
انقطعت عن زيارة فريدة منذ زواجها ثم لم أعد أئمّ وجهي تلقاءها منذ حادثة حسان أخي/ انتحاره أو سقوطه أو إسقاطه، لحد الآن لم يبن أيّ شيء عدا شهادة رائين قالوا هوى وقالت الغربان ما أغرب من الخيال . جثة ممزقة لم يبق منها غير عظام في ثياب ، مازلت أذكر قميصه البني الصيفي بمربعات بيضاء. كان ذلك في شهر أوت 1988.كأن كل شيء حدث اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أكتب تعليقك هنا

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: