مقالات وآراء

المدرسة العمومية المغربية في قلب البحث العلمي التربوي

كلمة الدكتورة زهرة براهيم في افتتاح المؤتمر الدولي الأول لقضايا البيداغوجيا والديدكتيك

وجّه فريق البحث المدرسة وبدائل التعلم ÉcoAltA رسالة إلى المؤتمرين في نسخته الأولى التي جرت فعالياتها برحاب المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فرع القنيطرة يومي الثلاثاء 23 والأربعاء 24 أبريل 2019، هذا نصها:

يسعد فريق البحث *المدرسة وبدائل  التعلم ÉcoAltA* أن يستقبلكم في مؤتمره الدولي الأول لقضايا البيداغوجيا والديدكتيك المنعقد تحت شعار:

الدافعية داخلية المنشأ رهانات التعليم والتعلم

إخلاصا لميثاق شرف قطعه على نفسه منذ انطلاق مشروعه العلمي التربوي بشكل رسمي شتنبر 2017  حيث حقق فريقنا محطته الأولى بنجاح تام تكلل بإصدار كتابه الأول:

الدافعية داخلية المنشأ وبدائل التعليم والتعلم في المدرسة العمومية المغربية

في الآجال المحددة والذي شارك في أبحاثه النظرية كل من أعضاء الفريق:

-أ. د محمد مهرير أستاذة اللغة الفرنسية وديدكتيكها، وأساتذة اللغة العربية وديدكتيكها؛ ود. الزهرة براهيم، ود. عبد الله لحميمة من مركز القنيطرة. والأستاذ المبرز عبد الرزاق المصباحي من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي، فرع الصويرة…

لقد استفدنا السنة الماضية، كفريق بحث، من عدد من اللقاءات التأطيرية التي دشن برنامجها دكتورنا الفاضل السيد أحمد أوزي، والتي رسمت، بما انبثق منها، من أسئلة، ومماحكات، وطروحات، سير خط جديدة نحو التكوين الذاتي في مجال الدافعية بمختلف أنواعها، وبعديد مخططاتها عبر العالم، مما حذا بالفريق أن يبلور مشروع المحطة الثانية متمثلة في مد جسور، عبر سؤال الدافعية، مع مهتمين بنفس الإشكالات التربوية والتعليمية في العالم العربي، وهكذا تم الإعلان عن مؤتمرنا هذا شهر ماي  2018 عبر شبكة ضياء.

ولقد جاءت الاستجابة من المغرب ودول عربية، إلا أن فحص مطوية المؤتمر يبين أن ملتقانا هذا محض مغاربي، بل محض جواري. فالمشاركون من المغرب والجزائر فحسب، ليس لنزعة إقليمية ضيقة تتعصب لمشروع تربوي محتملmaroco-algériens ، ولكن لأن شبكة التحكيم كانت هي الحد الفيصل بين مؤتمرنا وما ورد إليه من مواضيع بلغت  فيه آفة نقل-لصقcopier-coller  نسبة 40%؛ وهذا لعمري شيء محرج يبعث على القلق داخل (نخب) البحث العلمي. وأشكر اللجنة العلمية التي كانت نزيهة وصارمة في قراءة الملخصات، وفي تحكيم المواضيع، حيث لم تخرق موضوعيتهم ذاتية العلاقات، ولا مجاملة الزمالات، ولم يُقبل من المواضيع إلا ما استوفى معايير شبكة التحكيم بحذافيرها.

لقد أبانت المشاركة، في المقابل، عن وجود طاقات شبابية في مجال البحث التربوي، أهنئها، وأقول لها باسم فريقنا، نحن هنا من أجل أن نتعاون، ونترافق، ونتبادل حتى نترك المشعل بين أيديكم متوهجا عاليا، لأننا عابرون، وأنتم باقون حتى نماء جيل آخر. فكونوا، وفقكم الله، خلفا خيرا، وشعاعا نيرا يهزم الحلكة الزاحفة إلى فضاءات المدرسة العمومية المغربية، فنحن لا نريدها إلا متلألئة فياضة بالقدرة، والكفاءة، والإبداع، والذكاء.

ولا يسعني، في هذا الصدد كذلك، إلا أن أنوه بالمجهود الذي بذله، إلى جانب فريق البحث، زملاؤنا الدكتور الفاضل التادلي الزاوي، والدكتور أحمد حميد، من جهد معتبر في الاشتغال معنا لفحص وغربلة المواضيع المقترحة للمشاركة؛ كما نرحب بزميلنا د. التادلي الزاوي عضوا جديدا ومائزا، نعزز به مخططاتنا البحثية، ونوطد به تعاقداتنا العلمية، لما يتصف به من أخلاق راقية، ومبادئ إنسانية سامية.

لقد أعطى الفريق عهدا للمشاركين يوم عاشر ماي 2018 في اليوم الدراسي الوطني أن يطبع دراساتهم ضمن كتاب المؤتمر، والحمد لله، توفقنا بأن نفي بهذا الوعد، رغم جميع الإكراهات، وأن يكون كتابنا ناجزا برقم تسلسله الدولي، مهتدين في هذه الخطوة بالفكرة الناجعة التي أفادنا بها زميلنا السيد سمير البردعي للتخلص من عراقيل الطبع، ومساومات دور النشر. فشكرا لك مجددا.

وأود أن أشير إلى مسألة تتعلق بمراجعة وإعداد مواد كتاب المؤتمر التي خضعت، نظرا لطول بعض المواضيع، إلى بعض الاختزال والتجاوز بما يجعل مساحات المواضيع شبه متساوية. كما حرص أعضاء الفريق بالتدقيق في إخراج الكتاب ليكون في مستوى انتظارات القارئ.

واستجابة لشعار المؤتمر، فقد عبَر كل مشارك إلى دائرة الدافعية داخلية المنشأ من مسالك متنوعة كما تبين مطوية المؤتمر، بحيث سعى إلى مقاربة ما يكبح رغبة المتعلم في التعلم مقابل المخرجات التي يتوسم فيها منافذ تفكير وممارسة جديدة ومغايرة لتفعيل الرغبة في التعلم كما يسميها بوب سولو.

ولأن واقع المدرسة العمومية المغربية هو مدار اهتمامنا، ولأن الحق في التعلم ينص عليه دستور وطننا بما يمُد جسورَ متينةً بين أبناء هذه المدرسة والمستقبل الآمن المحلوم به منذ خمسينيات القرن الماضي، فإن فريق “المدرسة وبدائل التعلم” سيظل وفيا في مخططاته البحثية إلى رد الجميل  لهذه المدرسة التي درجنا فيها، و تخرجنا منها، وأحببناها، وآمنا بمقدراتها، وسنظل مخلصين لخدمتها حتى آخر نفس بالرغم مما يربك سيرها من إملاءات صندوق النقد الدولي والممتثلين لبرامجه التي ستظل على الدوام عائقا في وجه التنمية الحقيقية لأبناء هذا الوطن في مجال التربية والتعليم بوصفه واحدا من المجالات الحاسمة في مصير المجتمع، تطورا أو تخلفا.

مرة أخرى، باسم فريقنا -الذي أشكر أعضاءه على طول نفسهم، وسداد عزيمتهم، وصادق تعاونهم- أجدد الترحاب بكم جميعا، وأقول، بسم جميع المغاربة الحاضرين هنا من مختلف جهات الوطن، لأحبتنا من بلد الجزائر الشقيق، الأستاذ الدكتور عياد زويرة، والطالبة في سلك الدكتوراه فوزية بن ميسية، حللتم في مغربنا أهلا، ونزلتم بيننا سهلا.   وختاما، أتمنى أن يكون هذا المؤتمر فاتحة خير على البحث العلمي التربوي. وأن يكون فرصة حقيقية للنقاش والتفاعل والتبادل بما يضيء آفاقنا، ويفسح منظوراتنا ويقوي إيماننا بالفعل الجاد والعمل المنتج لنزرع الأمل والثقة من جديد في مدرستنا العمومية عبر كل العالم العربي.

والله المستعان، السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

اظهر المزيد

زهرة براهيم

د. الزُّهرة براهيم منسقة فريق البحث المدرسة وبدائل التعلم ÉcoAltA، باحثة في المسرح والأنثروبولوجيا والديدكتيك - المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق