مقالات وآراء

الدكتورة الزهرة ابراهيم تؤكد على ضرورة اجتراح تخطيط منهجي لتدريسية المؤلفات

بجذب المتعلّم وتحفيز دافعيته لتنمية المهارات القرائية، والتفكير في ما بعد النّص

تقرير الأستاذة سارة شكداد_ الأستاذ عثمان بلفقيه

تمحورت الجلسة الثانية من المؤتمر الدولي الأول لقضايا البيداغوجيا والديداكتيك الذي انطلقت أشغاله صباح يوم الثلاثاء 23 أبريل على الساعة 8:30 دقيقة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط_ سلا_ القنيطرة فرع القنيطرة، حول التفكير النّقدي للكتاب المدرسي، تحت عنوان: ” قراءة نقدية في الكتاب المدرسي كرافعة لبناء الدّافعية؛ الواقع والبدائل”، واستهلّها الأستاذ مصطفى الكليتي (المغرب) بصفته ميسّرا لسير الجلسة؛ بمقدّمة يعدّد فيها أهمية الكتاب المدرسي ودوره في شَبك العلاقة بين المدرّس والمتعلم، مقدّما أسئلة عامة حول أهميته، وخصائصه، ووظائفه الديداكتيكية، في علاقتها بمكونات المِنهاج التربوي وبرنامج تدريسية اللغة العربية؛ مع التركيز على مكون النّصوص والمؤلفات وتدريسية النّص السردي.

تتعلّق المداخلة الأولى التي قدّمها الأستاذ التّادلي الزاوي بمكون النّصوص؛ وكيفية مقاربته وفق ما يحتَجِنه الكتاب المدرسي من نصوص، وقد وُسمت المداخلة بـ : ” أي دور للكتاب المدرسي في بناء دافعية التعلّم: مكون النّصوص نموذجا “، وقد ركز فيها على كتاب التلميذ وطريقة عرضه للمحتويات الديداكتيكية المتعلّقة بمكون النّصوص؛ خاصة أنها لا تستهدف أدبية الجنس، وشعرية الأنواع الأدبية، بالإضافة إلى بعدها عن المضامين الثقافية التي يتفاعل معها المتعلّم في واقعه المعيش، مؤكدا أنه كلما اتّسعت الهوّة بين النّصوص المقترحة في الكتاب مع ما ينخرط فيه المتعلم من وقائع وعلائق غير نصّية كلّما كان من الصّعب تحفيز دافعية تذوق أدبية النّصوص، وتزداد مسافة البعد بانتفاء أواصل الارتباط بين النّص ومكتسبات المتعلم وقدراته المعرفية والثقافية والمنهجية. هذا، واختتمت كلمة الأستاذ الزاوي بالتأكيد على استحضار الجوانب الجمالية في تذوق النّصوص في العملية التعلّمية، وتركيز المدرّس على آفاق النّص وما ينسجه من عوالم تخييلية انزياحية.

إلى جانب مكون النّصوص، حضي درس المؤلفات في محاور المؤتمر بأهمية بالغة خاصة من زاويتي الأهمية والوظيفة، وكذا الواقع والرهانات، وفي ضوء هذا الثنائية انطلقت مداخلة د. الزهرة براهيم( المغرب ) – منسقة فريق البحث- تحت عنوان ” نحو بدائل حيوية لتدريس المؤلّفات بسلك الثانوي: من تشخيص العثرات إلى صياغة مخطط تجريبي ” واستهلت كلمتها بالحديث عن واقع تدريسية المؤلفات الذي لا ينال بالمقارنة مع المكونات الأخرى إلا حيزا قليلا من الاهتمام، سواء من حيث التكوينات التربوية المستمرة أو الإرادة الذاتية للمدرّسين، فالعطلة الصيفية تشكل نهاية سير سنة وكأنها مستقلة عن السنة المقبلة، والحال أنه ينبغي أن يتصل المتعلمون بأساتذتهم من أجل صياغة تعاقد بيداغوجي حول مؤلفات السنة المقبلة، لتكون العطلة عطلة مطالعة وليس استجماما مطلقا، مع ما يلحقه من عواقب.

تؤكد الدكتورة الزهرة على ضرورة اجتراح تخطيط منهجي لتدريسية المؤلفات؛ قائم بالأساس على جذب المتعلّم وتحفيز دافعيته لتنمية المهارات القرائية، والتفكير في ما بعد النّص، خاصة أجرأت مكتسبات المتعلم من درس المؤلفات في نقد نصوص أخرى أو إبداع نصوص جديدة. ذلك هو أساس الكفايات بناء وتصريفا.

لم تقف أسئلة نقد الكتاب المدرسي وتجديد أنفاس مناهج تدريس المكونات عند مكوني النصوص والمؤلفات، بل امتدّت إلى تدريسية النّص السردي وفق مقاربات ومقترحات مغايرة، يناقشها د. عبد الله لحميمة، من خلال مداخلته الموسومة بـ ” تدريسية النّص السردي، نحو بدائل مغايرى لتفعيل الرغبة في التعلم “، حيث ركز على طرائق تنمية الكفايات وفعاليتها، من خلال المقاربة السردية للوقائع، بداية من فضاء القسم بوصفه عالما مدهشا تقع فيه أحداث عديدة، منها ما هو مخطط لها وبعضها فجائي، يشبكها زمن في فضاء خاص، فالمتعلم عندما يفكّك هذه التمفصلات بين مختلف العلاقات التي تحبكها عناصر الهوية السردية، حينها إِذِن، ننتقل من الفعّالية إلى الكفاية.

هكذا، تكون بدائل الرغبة في التعلم متجاوزة أضلاع المثلث الديداكتيكي ( المدرّس – المادة – المتعلم) إلى استيعاب الفضاء السردي وحركة الزمن، وتوظيف الوسائل والوسائط..، كلها علائق جديدة ينبغي أن تتأسس على الملاءمة؛ بهدف أجل تعميق دراية المتعلّم بمختلف الوضعيات السردية النّصية واللانصّية.

لا يقتصر فعل إثارة الدافعية على التحقّق الصّفي فقط، وإن كان القسم يمثل الفضاء الأعم لتنميتها، إلا أن للأنشطة المندمجة كذلك أثرا بالغا في تحفيز الدافعية إلى التعلّم، هذا موضوع مداخلة الأستاذة فوزية بن ميسية التي وسمتها بعنوان: ” الأنشطة الفنية والثقافية ودورها في إثارة الدّافعية لدى المتعلّم “، حيث استهلّتها بالتحديد الاصطلاحي لمفهوم النشاط الفنية والثقافية، بوصفه نشاطا غير مرتهِنٍ بأوقات التّكوين الصفي، وقد رَكزَت على الوظائف النّفسية والمعرفية التي تقدّمها هذه الأنشطة للمتعلّم، خاصة في تجديد نَفَسِ العلائق التربوية بين المتعلّم وإيقاعات التعلّم، بالإضافة إلى بلورة شخصية المتعلّم وتحريك سلوكه في اتجاه الإبداع؛ التشكيلي، الرياضي، الأدبي..،

كما اغتنى النقاش أكثر بالأسئلة والملاحظات والتعقيبات التي لحقة مداخلات المؤتمِرين، وتوزعت بين الاستفسار حول توحيد الكتاب المدرسي وتعدّده، وكذا حدود تدخل المدرّس في تغيير المحتوى والمنهج،

الحفاظ والاجتهاد في محتوياته، واختتمت الجلسة الثانية بسؤال محوري صيغ في القول الآتي: ” إلى متى ننتقل من التعليم النّقلي إلى العقلي؟ على أساس أن تستكمل محاور المؤتمر يوم الأربعاء 24 فبراير 2019.

اقرأ أيضا: مختصون يؤكدون: المناهج لا زالت تعاني اختلالات عدة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق