الرئيسيةمقالات وآراء

تغطية إعلامية “بتصرف”

أعرف في الإعلام ما يسمى التضليل، التمويه، التحريف وتزييف الحقائق، كما أعرف ممارسات أخرى كثيرة تدخل في إطار التلاعب بالعقول والسيطرة عليها وخداع الجماهير وتحويلهم إلى قطيع منقاد.. لكنني لم أجد تفسيرا نظريا لممارسات الإعلام في الجزائر، سواء أتعلق الأمر بالمؤسسات الإعلامية الجزائرية أم بالقنوات الأجنبية الخاصة الناشطة في الجزائر _ فهذه القنوات أثبتت اليوم أنها تستحق فعلا عدم الاعتراف بها قانونا كقنوات جزائرية _ وإن تبجحت وبررت جزائريتها بالمحتوى الإعلامي الجزائري (مع التحفظ على هذا المحتوى المكرس لاستراتيجية الإلهاء والترفيه والتتفيه وتسطيح الذوق ).. أقول إنني لم أجد تفسيرا ولا تصنيفا ل (أداء) هذا الإعلام في هذا اليوم بالذات.. يوم الانتصار الشعبي الذي أثبت فيه الأحرار أن (لا) قيلت في الوقت المناسب وأن القول صدقه العمل.

لم يقارب الإعلام اليوم صوت الشعب، ولم يعطنا الصورة الحقيقية، لقد غاب أولا عن الشارع منذ الساعات الأولى للمظاهرات الشعبية، ثم غيب صوت وصورة هذه المظاهرات وهذا الشعب، وبعدها طلع علينا في نهاية المطاف بنقل ماحدث ولكن (بتصرف).

ماذا يعني أن أشير إلى قيام الجزائريين بمسيرات حاشدة سلمية واعية اليوم ولا أذكر السبب الرئيس لها وهو (الخروج ضد العهدة الخامسة) واصنع لها عناوين تُسقط جوهر الفكرة في ماء آسن.
خرجة هذه القنوات اليوم لم تفاجئنا، بقدر ما أكدت أننا لم نخطئ يوما في عدم تفاؤلنا بها حين جاءت الى الساحة الإعلامية الجزائرية بغير خطىً ثابتة، قلدت فيها مشية الصحافة المكتوبة، وبقيت تدق الإشهار بنظراتها الحادة التي أخذت في الإنحدار بدل الارتفاع إلى مقاربة قضايا الناس وهمومهم ومشاكلهم وأصواتهم.
يوما بعد يوم أتأكد أن الجملة الركيكة التي رددتها بعض كتب وأساتذة الإعلام يجب أن تمحى نهائيا: (الإعلام مرآة المجتمع).

 

كتبت يوم 22 فيفري 2019.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق