الرئيسيةسينما ومسلسلات

فيلم The Favourite المرشّح للأوسكار : مواجهة (القبح والطمع) باسم الحب

هل للحب حدود .. أم أنه يجب أن يكون دائماً حب غير مشروط، إلى  أى مدي يمكن أن تقودنا مشاعرنا إن تركناها تتحكم بنا دون إخضاعها لأى سيطرة أو تحكم إلى  أين قد نصل عندما نلغي العقل والقوة ونستسلم للضعف والحب .. سؤال فلسفلي يطرحه المخرج “Yorgos Lanthimos” منذ اللحظة الأولي في فيلمه الأخير “The Favourite” حيث يبدأ “لانثيموس” الفيلم بمشهد للملكة “Anne” ملكة إنجلترا وهي تقف بشموخ وخلفها خادمتان وبجوارها “Sarah” وفي ظل هذا الشموخ تنزع الخادمة عنها التاج فتشعر وكأنها رفعت عنها عبئ ثقيل جداً عليها وهو عبئ القوة والتحكم , فملكتنا لا تمتلك القوة ولاتستطيع التحكم ،هي شخص ضعيف جار عليه الزمن كثيرا برغم نفوذه وسلطانه حتي أصبح هشاً ضعيفاً يحتاج دائماً من يحِن  عليه ويعوضه عن ما ينقصه من قوة وتحكم ويعطيه حباً واهتماماً في الوقت ذاته .

إذن من لدينا الآن يمتلك في شخصيته تلك الصفات التي تحتاجها الملكة ؟.
نعم .. إنها سارة ومن أول جملة لها تستطيع أن تعرف أنها هي من يمتلك القوة في هذه الغرفة برغم من وجود ملكة معها .
وحتي يرسخ لنا الفيلم مدى  خصوصية العلاقة بين الملكة وسارة أرانا كيف إنتظرت الملكة خروج الخادمات لتسأل سارة بضعف : كيف كان خطابي .. هل تلعثمت؟.
فتجيب سارة : لا لم تتلعثمي. بعد ذلك تطلب الملكة من سارة طلب آخر ولكنها ترفضه ومن هنا يبدأ نقاش الفيلم علي لسان شخصياتنا “أحبك لكن للحب حدود” بينما تري الملكة أنه لا يجب أن يكون للحب حدود .

من المشهد  الأول ونحن نعرف تماماً مايكفي عن علاقة هذا الثنائي عن طريق الحوار وأفعال الشخصيات وهذا فقط هو المطلوب في الـ “introduction scene” اأو مشهد المقدمة سواء بالنسبة للشخصيات أو للقصة .

حيوان أليف جديد

بعد عدة مشاهد يقدم لنا المخرج فترة تاريخية حول ما تعيشه البلاد من حرب مع فرنسا ويقدم لنا الدور الحقيقي “لسارة” على أنها هي من  تحكم إنجلترا وهى التي تتخذ القرارات نيابة عن الملكة وكيف أنه هناك خلافات حول قرار منتظر بخصوص الحرب تظهر لنا شخصية “Abigail” ومنذ ظهورها وأنت تشاهد أن تلك الفتاة تتميز بالطيبة والرقة والتصرف بدافع الحب , تشعر وكأنها حيوان أليف يبحث فقط عن إسعاد الاخرين ويريد الحق في العيش وسوف يتأقلم تحت أى ظروف , إلي أن يدخل الفيلم في ذروته وننطلق نحو كم هائل من التحولات والانفعالات لدي شخصياتنا الرئيسية .

معضلة الفيلم الرئيسية

ماهو الحدث الرئيسي للفيلم ؟ماهو الدافع المحرك لكل تلك الشخصيات ؟. أى قصة يحكيها الفيلم؟
كيف يكون هناك حرب تدور حولها الأحداث وقرار إستكمالها من عدمه يأخذ الكثير والكثير من الوقت دون أن نري مشهد حربي واحد أو نري كيف كان تأثير الحرب علي الشعب البريطاني؟

والإجابة علي كل ذلك ببساطة تأتي في جملة واحدة:  الفيلم لا يتحدث عن الحرب ولا تهمه الحرب في شئ , الفيلم هو تجسيد لمثلث سلطوى مكون من ثلاثة اأضلاع “الحب , القوة , الطمع”. هل فعلا النفاق هو مانحتاجه لكي نشعر بذاتنا أم المواجهة تحت إسم الحب حتى وإن كانت في أقبح أشكالها .

كيف أبدع يورجوس لانثيموس في إخراج الفيلم ؟

إعتمد “لانثيموس”في تصوير أغلب مشاهد الفيلم علي نوع من العدسات الواسعة تسمي عين السمكة – Fish eye لا يتم إستخدام تلك العدسة في السينما كثيراً بل يتم إستخدامها في الأغلب لتصوير المباني الضخمة مثلاً لأغراض دعائية ولكن “لانثيموس” قرر الإعتماد على تلك العدسة في كثير من المشاهد لتعطي أولاً إحساس بالهيبة والعظمة للمكان الذى نحن فيه، ثانياً تجعل تلك العدسة أطراف الصورة تأخذ شكلاً مقعراً مما يضفي غرابة أكثر وقسوة أكثر  لمعنى الصورة وينعكس ذلك بطبيعة الحال علي المُشاهد أثناء متابعة الفيلم.
كما إعتمد أيضاً علي اللقطات الواسعة في أماكن فارغة واضعاً عدد محدود من الشخصيات في مكان واسع وزاوية واسعة ليعكس مدي فراغ تلك الشخصيات وكيف أنهم برغم تلك العظمة إلا انهم في مكان أكبر بكثير من أن يتواجدوا فيه .

كيف وضعنا لانثيموس في مرتبة أدني من أبطال الفيلم ؟

إستخدم “لانثيموس” زواية تصوير منخفضة في أغلب مشاهد الفيلم ليجعلهم دائماً شامخين أمامنا حتي في حالات إنكسارهم ويعطينا الاحساس بعظمتهم وقوتهم ويظل المُشاهد مثله مثل الجميع دائماً في مرتبة أقل (من وجهة نظر الملوك) وإعتمد الفيلم علي التوازن في تلك النقطة تحديداً حيث إعتمد في أسلوبه  الإخراجي على إظهار مدى قوة وشموخ أولائك الأشخاص، بينما ركّز السيناريو على إظهار جانبهم الضعيف والقبيح وهكذا تمت المعادلة .

وأخيراً أرنب لكل طفل (تحذير بحرق الاحداث)

في المشهد الأخير تكتشف الملكة حقيقة “Abigail” بسبب ضعفها وخسارتها لكل شئ وحتي عدم قدرتها علي إسترجاع “سارة”تقرر عدم المواجهة تجنباً لخسارة أخرى  وتسعي للتعايش مع ذلك الواقع وتختار أن تعيش مرة أخرى مع أطفال ليسو أطفالها.   حاولت الملكة الإنجاب سبعة عشر مرة ولكنها كانت تفشل في كل مرة ويموت الطفل يوم ولادته بعد ذلك قامت بتربية سبعة عشر أرنباً ،أرنب لكل طفل مات، وإختارت أن تتعامل معهم علي أنهم أولادها وقررت أن تعطيهم رعايتها دون أن تكون أمهم.               كذلك فعلت في النهاية قررت أن تربي أبناءا ليسوا أبنائها , خسرت حب سارة الحقيقي فقررت أن تعيش بحب آخر مزيف مثلما خسرت سبعة عشر طفلاً فقات بتربية سبعة عشر أرنباً مكانهم .

ترشيحات الأوسكار

تم ترشيح الفيلم لـ “تسع جوائز” من جوائز حفل الاوسكار : أفضل فيلم ، أفضل ممثلة بدور رئيسي ، ادأفضل ممثلة بدور مساعد  أفضل مخرج ،أفضل سيناريو أصلي ،أفضل تصميم أزياء ،أافضل تصوير ، أفضل مونتاج،أفضل تصميم إنتاج.

وبالتأكيد لن يخرج الفيلم خالي الوفاض من حفل الأوسكار القادم المنتظر غدا  الإثنين الخامس والعشرين من شهر الجارى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أكتب تعليقك هنا

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: