الرئيسية

سِيّنِمَا الفُشَارْ Pop_Corne

مع بداية إنتشار السينما فى العالم وبالتحديد فى السنوات التى سبقت الحرب العالمية الأولى وسنوات الحرب نفسها , كان  الناس الذين يدخلون قاعات  السينما فئة من الناس التي تحمل قدر كافي من العلم   والتي تتمتع بالقدرة على القراءة وفي ذلك الزمن كانت الأفلام التي تعرض تندرج تحت بند السينما الصامتة، إذ كان صنّاع هذا النوع يظطرون في بعض الاحيان  إلى كتارة كلمات على الشاشة على لسان أحد الشخصيات  وفى الوقت نفسه كانت دور العرض تمنع أي نوع من المأكولات أو المشروبات أثناء عرض الأفلام .
وهذا الإجراء بالتحديد كان  كافيا جدا لإبعاد الأشخاص الأقل إهتماما ووعيا بالسينما عن دخول دور العرض .وكانت حصيلة تلك الفترة من الأفلام:     (A trip To the moin 1902 )

(Alice in Wonderland 1903)
(The birth of a nation1915)                           وفيلمان رائعان هما:                                         The grenat train robbery1903   Intolerance 1916                                         لم يكن صنّاع هذه الأفلام يبحثون عن العائدات المالية , كما كان المقبلون أيضا على مشاهدة هذه الأفلام  يبحثون عن متعة المشاهدة التي تضعهم في حالة سعادة .

كيف ظهر الفشار فى دور العرض ؟.
كان طبيعى جدا بعد 4 سنين حروب متواصلة أن يتعرض العالم لأزمة إقتصادية، مما نتج إرتفاع أسعار السلع الأستهلاكية للحياة اليومية للأفراد ومنها السكر وبالتالي الحلويات،وفي الوقت نفسه كانت ثمن الملح والذرة منخفضا،الشيء الذي أدى إلى إرتفاع نسبة إستهلاك الفشار بنوعيه الحلو والمالح على حساب الحلويات.

لكن كيف إستطاع “الفشار- Pop corne” إجتياح دور السينما؟ إذ أن الإجراء يقضي بعدم السماح بجلب المأكولات داخل الدور؟.                                 ببساطة بعد ما إنتهت الحرب العالمية الأولى ظهر نوع جديد من الأفلام هي (الأفلام الترفيهية )،حيث كان الناس بعد الحرب يعيشون حالة من الحزن المسيطر الممزوج بالإرهاق من تباعات الحرب وهذا النوع الجديد من الأفلام كانتتصبرفي قالب الرعب و الكوميديا،والتي من أشهرها طبعا أفلام “شارلى شابلن” ،ولكي ينجح القائمون على دور العرض في إستقطاب عدد كبير من  المتفرجين ،سمحوا ببيع المأكولات  والمشروبات داخل قاعات السنيما بهدف بيع اكثر عدد من التذاكر وبالتالي الربح لتغطية وتعويض الضرر الذي أصابهم بسبب الأزمة الإقتصادية وطبعا كان الأكثر طلبا ومبيعاهو “الفشار_Pop Corne) ,للأسباب التي ذكرناها(حلو وبثمن زاهد) .
ولكن مع ظهور الأفلام الناطقة : فيلم (1927  The Singer Jazz)  زاد الإهتمام والإقبال على السنيما، حيث لم تعد المشاهدة تقتصر على المتعلمين بل كذلك الغير متعلمين  متعلمين ،فأصبحت السنيما للجميع ومن وقتها و( الفشار_Pop Corne)  مرتبط بالسنيما إلى يومنا هذا ، إذ لا تكتمل متعة مشاهدة أفلام الرعب والحركة ولكوميديا إلى رفقة (الفشار) .

لكن لماذا يرتبط (الفشار _Pop Corne ) بمشاهدة ذلك النوع من الأفلام والكوميديا؟.

عندما تتجه إلى قاعات السينما لمشاهدة فيلم معين فإنك تبحث من خلال فعل المشاهدة عن المتعة , فاتندمج مع قصة الفيلم إما بالتعاطف أو الكراهية للشخصيات ،والمشاهد العادى بعد مرور أول عشرة دقائق من الفيلم ينسى تماما  أنه يشاهد فقط قصة سينمائية  وبحالة الإندماج تلك التي يقع فيها يرى الفيلم بعين الواقع الذي يعيشه أو يحيط به, فيحدث له شعور بالراحة أو التوتر فتكون ردة الفعل الطبيعية الأكل، لذلك يصعب مشاهدة الأفلام الكوميدية أو أفلام الرعب من غير ( فشار)،لأن هذا النوع من الأفلام بطبيعة صناعتها تحمل نوع من المبالغةوفى الغالب تكون الحبكة فيها غير  منطقية وللملاحظة هذا لا يعيب تلك الأفلام،وعنصر المبالغة هذا يضع المشاهد في حالة إنقطاع عن التواصل مع الفيلم، لذلك هذا النوع من الأفلام يتعرض في قصصه لتفاصيل التفاصيل وكأنه يشرح للمشاهد كل ما يشاهده وسببه على الشاشة من خلال المَّشاهد أي يقوم (بتسلية المشاهد ) الذي يكون في حالة سعادة غارمة وهو يتابع كل التفاصيل و تكمل التسلية والسعادة بأكل الفشار. ولهذه الأسباب أصبح روّاد قاعات السينما من فئة الباحثين عن التسلية والمتعة .

و متابعين السينما فى العالم عبارة عن نوعين:      الأول هم هؤولاء الذين يعتبرون السينما ،مكان للترفيه والتغيير وكسر الروتين اليومي، والفشار مهم لهم لمشاهدة الأفلام  وهذا النوع من الجمهور يتميز بالثرثرة ،والتعليقات داخل القاعات وممكن تراه يتصفح الفايس بوك أو يتكلّم فالهاتف،لأن سبب تردده على قاعات السينما فقط من أجل الفرجة وعيش لحظات من الرعب أوالضحك  لأن في قناعته  هو هناك ليستمتع .                                                النوع التانى من جمهور قاعات السينما هم هؤولاء  الناس التي تقصد القاعات لمشاهدة أفلام معينة،وعن إختيار لما يريدون مشاهدته ، وتلك الفئة تتميز بالتركيز وقلة الكلام والمتعة عندهم هي الخروج بتحليل أو إستنتاج من الفيلم .
لكن لألسف حاليا جمهور سينما( الفشار)  هم أكتر بكتير من جمهور السينما للفن  ،والأرقام خير دليل
على سنيما الفشار .

سنيما الفشار تنتصر بالأقام لكن سينما الفن الحقيقى مستمرة.                                                             إذا دخلت قاعة سينما فإنك ستجد من بين 10  أشخاص يحبون السيزما على  الاقل 8 أشخاص قد شاهدوا فيلم (shawshank redemption)
الفيلم  صدر سنة 1994 ويعتبروه الكثيرون أفضل فيلم في تاريخ السينما ، ووفقا لإحصائيات مواقع السنيما فقد حققت ايراداته  حوالى 58 مليون دولار. وفى نفس السنة صدر فيلم(Flintstones The) والذي من الممكن أن أغلبنا لم يشاهده ولم يسمع عنه  ونسبتوله ملاحظات  سيئة جدا على مواقع السنيما لدرجة أنه أخذ كتقييم 4.8علىIMDB وعلى tomatoe rotten أخذ %88 و حقق إيرادات وصلت إلى 130 مليون دولار وقد تجدونوتفاوت فالنسب والأرقام من موقع إلى آخر لكنها تقريبية جميعها متباعدة بشيء بسيط.
إذن سينما (الفشار) تنتصر على سينما(الفن), لكن الفن الحقيقى هو المستمر لأن المهتمين به جمهور عريض و أكثر بكثير ولو لم يتردد على قاعات السينما بسبب هروبه من إزعاج (الفشار) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أكتب تعليقك هنا

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: