الرئيسيةسينما ومسلسلات

“صابرة” فيلم لمس ظاهرة العنف الزوجي بتيمة مختلفة تفاصيلها .

وجرأة مخرجه في تجسيد الشخصيات،لمست الواقع المستتر في رحم المجتمعات.

هو فيلم يقدم واحدة من أحد تفاصيل ظاهرة تعاني منها المجتمعات الأجنبية بشكل عام والمجتمعات العربية بشكل خاصة (الإغتصاب الزوجي كنوع من أنواع العنف) ذلك السلوك الغير قويم الذي أصبح يقتحم عقول البشر و ينخر جسم المجتمعات و يأكل عموده الذي يبني الامم السوية هي (الاسرة ) فكانت نتيجة إستمرارية و تقادم هذه الظاهرة المرتبطة بسلوك الفرد الذي يتأثر في تكوينه بعوامل عدة منها المال ،والقانون، والسلطة، والتعليم ،فخرج الفيلم بأسباب ” العنف” من دائرة محدودة لطالما إقترن بها :كالامية والمستوى التعليمي والمادي ،ليقدم أسبابا جديدة إختلفت عن ما عرف به وأشيع عن هذا السلوك ,هذا الأخير الذي راح بالمجتمعات إلى أبعد من مفهوم التفكك الأسري ،
بأنواعه وأشكاله التي أصبحت كثيرة و إن تنوعت الأسباب المؤدية إليه و تعددت فنتيجتها واحدة هي سلوك غير إنساني سلبياته عديدة ونتائجه النفسية والجسدية كثيرة .
وهذه هي التيمة التي بنيت عليها قصة فيلم (صابرة ) للمخرج المصري ” أحمد عادل ” ، والذي إعتمد على أسلوب (سينما المؤلف ) حيث هو نفسه كاتب السيناريو والمخرج ،وهو الأسلوب الذي أصبح يعتمده الكثير من المخرجين ونالوا بأفلامهم جوائز عربية وأجنبية ، لأن (سينما المؤلف ) أسلوب أثبت أن المخرج يكون بهذا المنطق أقرب إلى روح السيناريو بعدسته .
فيلم “صابرة “هو ذلك النوع من الافلام التي لم يفوت فيها “أحمد عادل ” متابعة تفاصيل فيلمه الذي قدم فيه نوعا من العلاقات الزوجية الواقعية بعيدا عن التكلف في تحديد تفاصيل الشخصية ،وضع فيها “عدل” بطل الفيلم والذي أسند دوره إلى الممثل المصري “حمدي هيكل “لما يتميز به من ملامح و بنية جسدية تؤهله لأن يمثل الدور و يمنح للشخصية حقها سواء فالاداء أو الصورة فهو يمثل القانون المتؤثر بالسلطة والمال ، والذي يستعملهما ضد أقرب الناس إليه زوجته (صابرة ) والتي تقوم بدورها الممثلة المصرية “جيهان سلامة ” أحد سمروات النيل من الممثلات المصريات اللاتي يتميزنا بتمثيل تختصره الملامح والنظارات ،ولأن كذلك مقومات الشخصية (صابرة ) التي يقع فيها الوصف على الموصوف تتوفر فالبطلة “جيهان سلامة ” فقد كانت هي الحلقة الأضعف بين الشخصيات ،قليلة الكلام ،ردود فعلها لا تتعدى ملامح وجهها ،التي جسدها المخرج في بعض المشاهد في دمية إفتتح بصورتها أحداث فيلمه ،ولأن المخرج أكادمي فقد درس شخصيات وأحداث فيلمه بمنطق الواقع والتجسيد ودقة التصوير ،فقد جاء إختياره للفنانة “جيهان ” وفق ما تقتضيه الشخصية .
الفيلم يرصد بشكل غير مباشر كذلك فكرة إغتصاب الضعيف وظلمه من خلال ( الاغتصاب الزوجي ) وهذا ما فعله رجل القانون “عدل” مع “صابره” التي تتعرض للاغتصاب الزوجي دون حق الدفاع عن نفسها قانونا وشرعا في ظل وجود فتاتها الصغيرة ورجل في قضاء العدل لا يطبق الحاكم على نفسه ما يحكم به على غيره .
قضية محاباة وإهتزاز الاشخاص أمام القانون وسلطته وهيمنة المال على قرارات الضعفاء هو ما قدمه البطل الذي يسقط قناع جبروته وقوته أمام (الهانم) التي تؤدي دورها الفنانة “هالة ” الاكثر منه قوة ونفوذا و أبرز السيناريست في مشهد يعبر عن حبكة وتسلسل المشاهد بمنطقية فكرة أن للمصالح سلطان على العلاقات تضبط العلاقات أكثر من ضمير القانون .
“صابرة ” شارك مؤخرا فى(مهرجان القدس السينمائى الدولى2018) و (مهرجان إيراتو الدولي لحقوق الانسان2018 )، و(مهرجان الفاهرة للفيلم القصير رؤية 2018 ) وسيكون ضمن قائمة الافلام الروائية القصيرة المشاركة في (مهرجان الدولى القصير بفاس2019 )
المخرج الذي إختار ظاهرة الاغتصاب الجسدي الزوجي ،ليخرج بها من رحم المستور الى الشاشة الكبيرة ،صقل موهبته فالاخراج والكتابة بالدراسة في المعهد العالي للسينما بمصر ،وهو كذلك حاصل على ليسانس إعلام ،وفي رصيده كمخرج ،عدة أعمال تنوعت بين الاعلانات ،والفيديو كليبات والافلام الروائية القصيرة وأخرى تسجيلة ،إختياره للسينما جاء من منطلق ميوله لصناعة الفن السابع وإختياره للإخراج كان بالنسبة له إختيار إنسانيا أكثر منه إختيارا ماديا ،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق